بحث

قراءة في خلفيات أرتفاع الأسعار عندنا

يثير ارتفاع الأسعار في شهر رمضان استياء الموريتانيين بعد أن بلغت مؤشرات أسعار المواد الاستهلاكية مستويات "غير مسبوقة"، وطغى الحديث عن استفحال ظاهرة الغلاء والأسعار التي لا تهدأ وعجز الحكومة عن تقديم حلول أو تعليل أسباب الظاهرة على مجالس الموريتانيين في رمضان.

 

ودفعت الظاهرة عددا من الأسر من ذوي الدخل المحدود إلى التخلي عن شراء مواد وإعداد أكلات رئيسة في رمضان أو تعويضها بأخرى أقل كلفة، وعلى غير عادتها بدت الموائد الرمضانية فقيرة وغير مكتظة بالأطعمة والمشروبات.

واتخذ ارتفاع الأسعار شكلا سرطانيا متنقلا من منطقة إلى أخرى بدءا من العاصمة ثم المدن الرئيسة وبقيت الأسعار في المدن الحدودية خاصة في الشمال مستقرة بسبب تهريب السلع المدعمة من الدول المجاورة.

وتتذرع الحكومة بارتفاع الأسعار دوليا لتبرير ارتفاع الأسعار الذي عرفته الأسواق الموريتانية مؤخرا، إلا أن مراقبين محليين يرون أن الأزمة مرتبطة بالظروف الداخلية أكثر من تأثرها بالعوامل الخارجية، واعتبروا أن توالي الأزمات الاقتصادية وبطء النمو والجفاف الذي تعاني منه البلاد أسباب ساهمت في ارتفاع الأسعار.

ويقول الباحث محمد محمود ولد الغوث إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أحد أسباب هشاشة الوضع الغذائي في موريتانيا وهو مشكل تعاني منه موريتانيا منذ عقود ودفع البلاد أكثر من مرة إلى توجيه نداء للمجموعة الدولية للحصول على مساعدات غذائية عاجلة.

ويضيف "رغم أن تعداد السكان في موريتانيا لا يتجاوز 3 ملايين نسمة لكن البلاد تعاني من فقر مدقع حيث تعجز العائلات الريفية عن إطعام أطفالها، وهو ما دفع الحكومة أكثر من مرة إلى إطلاق حملات لمكافحة جوع الأطفال ومساعدة العائلات الريفية".

ويشير إلى أن الأسباب التي تتذرع بها الجهات المسؤولة لرفع الأسعار كالجفاف وضعف المحصول الزراعي وارتفاع الأسعار خارجيا ليست هي الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الأسعار، بيد أن ضعف جهاز الرقابة ومضاربات التجار واحتكار السلع والصفقات المريبة والاعتماد الكلي على الاستيراد أسباب رئيسة لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ودعا الباحث إلى احترام القدرة الشرائية للمواطن ومستوى الرواتب وعدم استغلال المواسم والأعياد لرفع الأسعار إلى مستويات جديدة.

وترى الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك أن استمرار أزمة الغلاء ينعكس سلبا على صحة المواطن وأمنه الغذائي وينذر بضرب اللحمة الوطنية وتقويض الاستقرار والسلم الاجتماعيين ناهيك عن تأثيراته الضارة على الاستثمار والادخار.

وقالت الجمعية إن مؤشرات أسعار المواد الاستهلاكية وصلت مستويات غير مسبوقة خاصة السلع الرمضانية كالألبان والتمور واللحم.

وأضافت "لكن ما يبعث على القلق أكثر وفي ظل الصورة المعتمة للواقع المعيشي هو تأخر السلطات في الإعلان عن أي إجراءات خاصة للتخفيف من وطأة الأسعار في شهر الصيام كما كان الحال في الأعوام السابقة وسواء أكان ذلك بزيادة عدد المواد الاستهلاكية المدعومة أو بفتح منافذ للبيع بنصف الجملة في نواكشوط، وكأن الأزمة في بلد آخر أو يكتوي بلهبها شعب آخر غير الشعب الموريتاني".

وطالبت الجمعية "بالتحرك الفوري لوقف طاحونة الأسعار انطلاقا من استراتيجية تشاركية واضحة المعالم لمواجهة هذا الملف الشائك وعدم الاقتصار على مهدئات دكاكين السلع المدعمة ذات الحصيلة الهزيلة والأداء الباهت".

نفلا عن موقع الحصاد