بحث

6أغسطس صباح في أنواكشوط بطعم الجنرالات

المحيط ـ (من محمد ناجي ولد أحمدو)

 قطع غفوة أهل نواكشوط الصباحية الاعتيادية, مرسوم يوم الأربعاء 6 أغسطس 2008، مرسوم أصدره الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من الحجم الثقيل، لقد قرر الرئيس إقالة أربعة قادة عسكريين من مناصبهم دفعة واحدة، (من بينهم ثلاثة جنرالات وعقيد).

 وبدأ المحللون الموريتانيون في الظهور على شاشات القنوات الفضائية العربية متحدثين عن أبعاد القرار، ومنقسمين كالعادة حوله؛ تبعا للتموقع السياسي.

كانت نواكشوط تعيش لشهرها الثالث حربا بين الرئيس وجنرالاته؛ الذين حركوا كتيبة برلمانية لإسقاط الرئيس ولد الشيخ عبد الله، يقول الموالون للرجل.

شهدت فصول تلك المعركة تعيين حكومتين موريتانيتين، كلتاهما برئاسة يحي ولد أحمد الوقف، بعد عزل المرشح الرئاسي الذي جاء ثالثا في السباق نحو سدة القصر الرمادي الزين ولد زيدان.

أغلبية ولد الشيخ عبد الله التي كان يستمد منها الدعم؛ قلبت له ظهر المجن، متحالفة مع أبرز خصومه في حزب تكتل القوى الديمقراطية، الذي كان يومها يمتلك ستة عشر نائبا في البرلمان، قبل أن يقلم الترحال السياسي أظافره، ويسلبه نصف ترسانته البرلمانية.

دعا النواب المناوئون لسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلى جلسة طارئة لسحب الثقة عن حكومة ولد الوقف الأولى، وكان أمام الرئيس خياران: إما أن يحل البرلمان أو يعزل الحكومة، ووجد الرجل نفسه مكرها على القرار الأخير.

وبدأ المعارضون يبرون حرابهم، استعداد ليوم فصل بينهم وبين الرجل القادم عبر انتخابات شهد بنزاهتها العالم قبل سنة وشهور ثلاثة.

كان من المبرمج يقول نشطاء معارضون لولد الشيخ عبد الله حينها، أن يحرك معارضو الرئيس الشارع يوم السادس أغسطس؛ حتى يجد نفسه أمام خيار واحد: "هو الاستقالة والنزول على خيار الشعب".

غير أن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عاجل غرماءه بما كان يريد أن يكون الضربة القاضية، لقد عزل من كان المعارضون يأتمرون بأمرهم، يقول مؤيدون لولد الشيخ عبد الله.

مباشرة بعد مرسوم الرئيس فوق العادة، دلف الاسم الأول في قائمة المعزولين الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى المكتب الرئاسي؛ طالبا من الرئيس العدول عن قراره، غير أن الرجل رفض.

بعد أقل من نصف ساعة تحركت آليات الحرس الرئاسي، وتم اعتقال الرئيس في فيلا بقصر المؤتمرات.

في قيادة الأركان كان الجنرال محمد ولد الغزواني القائد المعزول من طرف ولد الشيخ عبد الله غائبا، حيث كان في مهمة في الخارج، دخل العقيد عبد الرحمن ولد بوبكر القائد السابق والجديد بموجب مرسوم ولد الشيخ عبد الله.. أشهر الجنود الموالون لعزيز في وجهه أسلحتهم، غير أن العقيد محمد ولد الشيخ ولد بيده مستشار قائد أركان الجيوش حاليا، وفر للرجل الحماية حتى وصل لمنزله.

فيما تفرق الجنرالات المعزولون ومعاونوهم على المصالح الحيوية ليستولوا عليها، دون أن يجدوا أية مقاومة.

العاشرة صباحا، كان وزير الإعلام على شاشة التلفزيون ليقرأ بيانا أول، جاء فيه إعلانٌ عن تشكيل مجلس للدولة يحكم البلاد، وتأكيدٌ أن قرار الرئيس الذي أصدره فجر ذلك اليوم لاغٍ..

ومن تلك اللحظة بدأت مرحلة في موريتانيا عنوانها البارز محمد ولد عبد العزيز.

عن موقع المحيط