بحث

ولاتة من النشأة حتى عهد الشيخ سيد احمد البكاي

 

مثلت الصحراء الشنقيطية خلال حقبة ما قبل التاريخ موئلا لشظايا بشرية متنوعة، عبرت أولى الأجيال المعروفة منها مضيق السويس إبان الفترة العطرية (العصر الحجري القديم)، وسارت بمحاذاة الشاطئ المتوسطي بعدما اختلطت بأفواج من سكان حوض الأبيض المتوسط ومن الأقباط المصريين، حتى وصلت في نزحات متفاوتة إلى الشواطئ الأطلسية للمغرب الأقصى، ومنها انسابت إلى الصحراء، ثم أخذت في الانتشار ببطء إلى أن وصلت خلال الفترة الآشولية (العصر الحجري القديم) إلى ضفاف نهر السينغال.

 وقد توزعت هذه الأفواج القادمة من الشمال في ما بين عشر آلاف إلى سبع آلاف سنة قبل الآن في مختلف أنحاء بلاد شنقيط التي كانت شبه خالية قبيل مقدمها بسبب القحط، مشكلة أساس أقدم الثقافات البشرية المعروفة في العصر الحجري الجديد في البلاد . وأظهرت الآثار المكتشفة في ظهر ولاته وظهر تيشيت ثقافات حضارية شبه متقدمة في منطقة الحوض وتگانت قبل ثلاث آلاف وخمسمائة سنة من الآن ، قبل أن يضطر القحط أغلبها إلى النزول غربا باتجاه المحيط الأطلسي.وبقيت في منطقة الحوض من هذه الشظايا عشائر ذات أصول قبطية نزحت إلى بلاد شنقيط خلال العهد الفرعوني، وامتزجت هذه العشائر التي عاشت في ظهر ولاته ونواحيه ردحا من الزمن، مع شعوب الديولا والبامبارا والمالينكى المكونة لمجموعة الماندينگ التي مثلت الرافد البشري الأساس لمملكة غانه إبان قيامها خلال القرن الثاني للهجرة (8م)، مشكلة أساس الشعب السوننكي، كما تذكر المرويات السوننكية لعشائر واگي الارستقراطية ، وتؤكد الأبحاث المعاصرة.

وقبل ثمانية آلاف سنة من الآن وصلت إلى بلاد شنقيط قبائل إيزگارن البربرية الزناتية، فانتشرت في أرجائها، وكانوا أهل زرع وحرث، وظلت بقاياهم في نواحي ولاته إلى فترة قريبة، وهم الذين يعبر عنهم السعدي في تاريخ السودان وغيره من مؤرخي العصر الوسيط بالزغرانيين.

ثم تتالت النزحات بعد ذلك من الفترة الممتدة من العهد الفينيقي إلى العهد الروماني على بلاد شنقيط قادمة من المغرب العربي، أو من حوض الأبيض المتوسط، فتحدث هيرودوت (القرن 5 قبل الميلاد) عن مجموعات تعرف بالنازامونيين، وذكر أن أفرادا منها قطعوا الصحراء، وواصلوا رحلتهم باتجاه الجنوب إلى أن «وصلوا إلى نهر كبير يقطن بالقرب منه أناس قصار سود يجهلون لغتهم »، وتحدث سالوست عن مجموعات من الموريين توغلوا في الصحراء، وذكر أن الموريين في الأصل خليط من الماديين والأرمن، وغيرهم من الأوروبيين والآسيويين امتزجوا باللوبيين على ضفاف البحر المتوسط، وتحدث استرابونه (60 ق.م) عن قبائل الفاروزيين (الفرس) الذين كانوا يجوبون الصحراء في أوائل القرن الأول للميلاد، وذكر أنهم كانوا يمتلكون عربات مسلحة، وأنهم هم المسؤولون عن تدمير الكثير من القرى الفينيقية بالصحراء. وكان هؤلاء الفاروزيون في القرن الأول للميلاد جيرانا للگيتوليين (گدالة) كما ذكر ابلين لانيينه .

وكانوا يراقبون مسلكا يخترق البلاد ويصل إلى نهر السينغال قبل أن يختلطوا بقبائل گدالة، وهؤلاء الفاروزيون هم الذين جلبوا العربات التي اكتشفت آثارها على طول الطرق التي كانت تسلكها من آدرار شمالا مرورا بتگانت ثم ظهر تيشيت وولاتة باتجاه نهر النيجر، وفي أماكن أخرى متفرقة من بلاد شنقيط.

وخلال هذه الحقبة كانت قبائل من الأستوريين والمارماريديين والمازيقيين تشكل مع النازامونيين حزاما قبليا منتشرا بالتخوم الصحراوية، وتوغلت بعض مجموعات هذه القبائل في حقبة من حقب العصور الميلادية الأولى في بلاد شنقيط .

ونقل استرابونه عن آرتمديور أن أقواما يدعون لوتوفاج هاجروا من شمال إفريقيا واستقروا في المنطقة التي لا ماء فيها وأصبحوا يعيشون على الأزهار والأعشاب وجذور الأشجار، وكانوا يستعيضون عن الشرب بامتصاصهم لتلك الجذور .

وفي أواخر القرن الميلادي الأول (بين 81 و96م) قام الرومان بنشر قبائل بربرية بيضاء قادمة من ليبيا تدعى أغرمان في بلاد شنقيط، ثم شرعت هذه القبائل في تنظيم وحماية قوافل الذهب التي كانت تربط بين الجنوب السوداني والشمال الإفريقي، حالة محل الفاروزيين الذين كانوا يقومون بهذه المهمة. وقد أطلق السوننكيون وغيرهم من زنوج المنطقة على هذه القبائل البيضاء التي استقرت في بلاد شنقيط، وأصبحت على احتكاك بهم اسم “السرغولى”، ومعنى “السرغولى” في لسان هؤلاء الزنوج الرجال البيض . ومع مرور الزمن اندمج قسم كبير من هؤلاء الأغرمان (السرغولى) في الشعب السوننكي فأصبحت لفظة السرغولى اسما من الأسماء المرادفة في هذه البلاد لاسم السوننكيين.

وتمكن هؤلاء الأغرمان بعد مائتي سنة من مقدمهم إلى بلاد شنقيط من إقامة سلطة ملكية ذات تنظيم سياسي وعسكري وإداري في حدود 300م، شملت مناطق واسعة من شرق ووسط بلاد شنقيط عاصمتها أودغست ومن حواضرها كونبي وولاته، وعرفت هذه المملكة بمملكة آوكار، وظلت قائمة إلى أن انقسمت (خلال القرن الثاني للهجرة/ 8م) إلى مملكتي غانه السوننكية والأنباط الملثمين الصنهاجية. فكانت من أغرمان السلالة المؤسسة لمملكة غانه ، قبل أن تذوب مع الزمن في العرق السوننكي.

وقد اعتقد دالافوس وعدد من الباحثين الغربيين أن الشعب الأبيض الذي تواطأ المؤرخون على أنه هو مؤسس مملكة غانه كان من يهود برقة البيض ، لعدم عثورهم على ما يفيد بوجود بيض نافذين في المنطقة في ذلك العهد غير اليهود القادمين من برقة، لكن الخوارزمي الذي هو أحد أقدم مراجع العصر الوسيط (تـ236هـ/ 850م) يخبرنا في كتابه “صورة الأرض” أن هذا الشعب الأبيض الذي حكم غانه كان من أغرمنطين ، (الغرامانت في بعض المراجع، وأغرمان في بعضها)، وبهذا الاسم الأخير (أغرمان) الذي نقله المؤرخ المغربي عبد الله العروي عرفوا عند البيضان في بلاد شنقيط، ومعنى عبارة أغرمان الحرفي في اللغة الصنهاجية الرومان الصغار (أغ+رمان) أما مدلولها فأعوان أو عبيد الرومان ، حيث كان الرومان يستخدمونهم في تسيير ومراقبة التجارة الصحراوية (خاصة تجارة الذهب) بين مملكة غانه جنوب الصحراء ومناطق النفوذ الروماني شمالها. وهم بيض كما أكدت ذلك الآثار التي عثر عليها المنقبون الإيطاليون في غرمة عاصمتهم بمنطقة فزان الليبية، لكنهم ليسوا بيضا صرفا، بل كانت سحنتهم مائلة إلى الاحتراق.

وعندما تراجع النفوذ الروماني خلال القرنين الميلاديين الرابع والخامس، قام صنهاجة اللثام الذين يمثل الأنباط عمادهم الأساس بغزو بلاد شنقيط، وطرد أغرمان ومن حولهم من گنگاره (السوننكيين) وبقايا الفاروزيين عن مسالك تجارة الذهب، فلجأ قسم من أغرمان إلى السوننكيين فدخلوا فيهم، وانحازت منهم فئات إلى بافور وإيزگارن وگنار، حيث سيمثل أغرمان إلى جانب بافور وإيزگارن وگنار وگدالة وقبائل صنهاجية مختلفة مكونا رئيسيا من مكونات شعب الوولوف الذي يعود اسمه إلى اسم قبيلة صنهاجية شنقيطية تدعى أولف ما تزال بقاياها تتواجد حتى اليوم على التخوم الشرقية الشمالية لبلاد شنقيط.

وساعد الجمل قبائل صنهاجة على تذليل الصحراء الشنقيطية التي سرعان ما أصبحوا سادتها، وتقاسموا أهم ثرواتها وهي الملح، كما تقاسموا إقليمها وخفارة القوافل التي تخترقها، فكانت جهة المحيط الأطلسي غربا لگدالة، حيث مملحة آوليل، وكانت جهة الوسط للمتونة حيث مملحة ودان (مملحة الجل)، بينما كانت جهة الشرق لمسوفة حيث مملحة تغازه (=تاتنتال) التي كان ملحها يجلب إلى ولاته، وإن كانت لمتونة ما لبثت أن تخلت بعدما تمكنت من احتلال أودغست لانشغالها بخفارة تجارة ذهب السودان عن مملحة وادن لصالح شقيقتها مسوفه.

ونظرا لأهمية الملح الذي يكاد ينافس الذهب في تجارة الصحراء، فقد غدت هذه القبائل الصنهاجية الثلاث من أثرى وأعظم قبائل صنهاجة، وتوسعت مراكزها التجارية لتسويق الملح (آوليل، ودان، ولاته) حتى أصبحت مدنا عريقة باستثناء آوليل التي كانت منطقة شاطئية غير صالحة للتمدن. وكان لكل مركز ملح من هذه المراكز مسالكه التجارية التي تؤدي إليه، وقوافل التجار التي تتزود منه، والقبيلة الصنهاجية التي ترعاه.

وترجع تسميات آوليل وودان وولاته إلى معنى واحد، فودان –كما قدمنا في “حفريات جديدة في تاريخ ودان”- تفصيح لكلمة وجان التي أصلها أولان، كما أشار إليه العلامة الأخباري الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي في كتابه “الرسالة الغلاوية حيث يقول “: «ودان كلمة صنهاجية أصلها “أولان”»، واللام التي ذكر الشيخ سيدي محمد أنها تمثل أصل دال ودان، ترجع في صوتيات اللسان الصنهاجي إلى جيم معقودة مشوبة بالشين، حيث كثيرا ما تتعاقب مع هذه الجيم، فالفقيه مثلا تتحول إلى أشفغ في الصنهاجية، وملكة الوالو التي تدعي لينگار كان الصنهاجيون يسمونها ابجنگار، كما هو في شيم الزوايا للعلامة المؤرخ محمد اليدالي، وهكذا. وقد ساق العلامة الأديب امحمد ابن أحمد يوره في كتابه في تاريخ الآبار عدة أمثلة على ذلك منها: “ترتلاس” التي قال عن أصلها إنه “ترتج أسن”، و”آگويليل” التي قال إن أصلها “أگوجج”، و”انويلوط” قال إن أصله “أنوجظ”، و”تنيافيل” قال إن أصله “تنيفأج”، و”آگلال” قال إن أصله “آگجج”، و”تنياشل” قال إن أصله “تنياشج”. ومثل هذه الكلمات أولان التي أصلها أوجان (=ودان).

ويذكر الشيخ سيدي محمد الكنتي في الرسالة الغلاوية أن «معنى “أولان” (=ودان): ذو الملاحس أي الذي يأوي إليه الوحش من سباخ النطرون»، وهو الملح المعدني الذي كان ودان يمثل سوقا له، فمعنى كلمة ودان: “أرض الملح”.

ومثل ودان (=أوجان) “آوليل”، فأصل كلمة آوليل “أوججان” (جمع كلمة “أوجان” =ودان) أي أراضي الملح.

ومثل ذلك ولاته التي هي تفصيح لكلمة “إيولاتن”، وأصلها “إيوجاتن” ومعناها صاحبة الملح، أي أرض الملح، فالمناطق الثلاث تحمل ذات المدلول، لأن كلا منها كانت تمثل مركزا تجاريا شديد الأهمية لمادة الملح الثمينة في تلك العصور.

وهناك من يقول إن أصل كلمة ولاته سفح الجبل أو ظل الجبل (يريد سفح الجبل المحاذي للمدينة) ولعله من باب تسمية الشيء باسم محله، فربما كان ذلك السفح هو مستودع عدائل الملح القادمة إليه من مملحة تغازه، أو حتى من ودان أو آوليل عبر أودغست، فقد تميزت ولاته بكونها كانت تمثل بوابة العمالات الشرقية والجنوبية الشرقية من بلاد السودان بالنسبة لبلاد شنقيط، وبالتالي نقطة تصريف مهمة للملح الصحراوي باتجاه بلاد السودان.

وكانت ولاته كذلك تعرف ببيرو وليس هو اسما سابقا لتسميتها بولاتة كما يظن البعض، بل هو من الأسماء المترادفة لها، حيث كانت مدن التلاقي الثقافي تحمل اسمين أحدهما سودانيا والآخر صنهاجيا كما هو حال أزوگي التي كانت تعرف كذلك بكوگدم.

وخلال العهد الصنهاجي الذي تميز بانهيار مملكة آوكار، وتمكن الأنباط من إقامة مملكة في البلاد التي عرفت في المراجع الوسيطة ببلاد النبية (بلاد الأنباط) عاصمتها أودغست، انتشرت قبائل صناجية مختلفة في الصحراء الشنقيطة ودخلت في حروب كر وفر لا تنتهي مع القبائل السوننكية- الأغرمانية الذين انتظموا في مملكة غانه واتخذوا من كونبي عاصمة لهم. ثم تمكنوا في أواخر القرن الرابع للهجرة (10م) من التوسع على حساب الأنباط وطردهم من أودغست وولاته ومعظم منطقة آوكار وتگانت.

وبعد قيام دولة المرابطين منتصف القرن الخامس الهجري (القرن 11م) استعاد الملثمون قوتهم وعادوا إلى مهاجمة السوننكيين فأخذت مملكة غانه تتقلص من الشمال تحت وقع هجماتهم واستعادوا أودغست، وتكاتف التكرور الذين اعتنقوا الإسلام قبل قيام دولة المرابطين معهم على فتح غانه، حتى أمست الامبراطورية الغانية مجرد مملكة سوننكية صغيرة بعد دك المرابطين لمعقلها الجنوبي جني سنة 469هـ/ 1076م.

ولم يحل القرن السادس الهجري (12م) حتى كان آل صالح، الذين ينتمون إلى الحسن بن علي بن أبي طالب يحكمون عاصمة غانه الأولى كونبي التي أصبحت بفضل حكمهم لها تدعى كونبي صالح .

وظل هذا القسم من غانه تحت أيدي آل صالح حتى سنة 601هـ/ 1203م حيث تمكن الصوصو بزعامة سومانگورو كانتي من ضم غانه إلى بلادهم، واحتلال كونبي صالح، فصارت تابعة لهم، ثم تمكن قائد قبائل الماندينگ سوندياتا كيتا من هزيمة الصوصو وإلحاق غانه بامبراطوريةمالي.

وخلال حروب استيلاء الصوصو على المدينة انتقلت العائلات الثرية من السوننكيين وجاليات العرب التي كانت في كونبي صالح إلى ولاته التي كانت في ذلك الوقت شبه خالية إلا من شظايا صنهاجية مسوفية في أغلبها سنة 625هـ/ 1224م

.واستعادت ولاته حيويتها وآوت إليها بقايا جاليات السكان القديمة التي كانت تنتشر بين أودغست وآبير وكونبي صالح منذ عهد مملكة غانه، من الأغرمانيين والسوننكيين المتهودين في أغلبهم، وفيهم بعض اليهود البيض، وأوزاع أخرى من البربر الزناتيين، ثم قدم إليها المحاجيب الذين نزلوا توات سنة 675هـ/ 1276م ، وانتقلوا منها إلى ولاته فكانوا أول من نزلها من البيضان ، وأول من جعلها منارة علمية وثقافية من أهلها.

ويروي ابن انبوجه العلوي أن يحيى -جد المحاجيب- قدم إلى ولاته وأهلها في ذلك العهد يهود ففتحها بالحكمة الإلهية .

وقال الطالب أبو بكر المحجوبي إن جده الأعلى يحيى الكامل قدم إلى ولاته ومعه ابنه محمد وأخرجا منها أهلها بالقهر الرباني فكانت أرضها لهما ولبنيهما من بعدهما . ويقال أيضا إن يحيى كان بالعراق مع الشيخ عبد القادر الجيلاني (القرن السادس الهجري/ 12م) قبل وصوله إلى ولاته عبر توات.

وازدهرت ولاته خلال القرنين السابع والثامن للهجرة (13/14م) ازدهارا كبيرا، بعدما أصبحت مركز تبادل كبير للقوافل، واحتفلت بمرور الامبراطور المالي العظيم المنسا موسى بها في طريقه إلى الحج عام 725هـ/ 1324م، حاملا معه كما هائلا من الذهب بهر به مؤرخي المشرق الذين كتبوا عن حجته.

وفي عام 737هـ/ 1336م احتل الامبراطور المنسا موسى تنبكتو وألحقها بامبراطوريته وبنى بها دارا للسلطنة، وألحق ولاته بعمالات الامبراطورية، وعين فيها افربا (نائبا) يمثله.
وكانت ولاته إذ ذاك مركزا كبيرا من مراكز القوافل الرئيسة التي تربط بين سجلماسة وتنبكتو، وكانت مزدهرة غاية الازدهار، فنزلها عبد الواحد وعلي ابنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي بن داود المقري وأسسا فيها مع إخوتهما شركة تجارية كبرى سيطرت على محور ولاته تلمسان مرورا بسجلماسة، كما ذكر ابن الخطيب الذي قال بأن «أبا بكر بن يحيى المقرى وإخوته اشتهروا بالتجارة، فمهدوا طريق الصحراء بحفر الآبار وتأمين التجار، واتخذوا طبل الرحيل، وراية التقدم عند المسير، فكان أبو بكر وأخوه محمد بتلمسان، وعبد الرحمن وهو شقيقهما الأكبر بسجلماسة، وعبد الواحد وعلي وهما شقيقاهما الصغيران، بإيوالاتن [ولاته] فاتخذوا هذه الأقطار والحوائط والديار، وتزوجوا النساء، واستولدوا الإماء. وكان التملساني يبعث إلى الصحراوي [بولاته] بما يرسم له من السلع، ويبعث إليه الصحراوي بالجلد والعاج والجوز والتبر، والسجلماسي كلسان الميزان يعرفهما بقدر الرجحان والخسران، ويكاتبهما بأحوال التجار، وأخبار البلدان، حتى اتسعت أموالهم، وارتفعت في الفخامة أحوالهم”.

وفي هذه الفترة انتشرت لهجة أزير التي أصبحت مجرد لهجة مختلطة مولدة من السوننكية والصنهاجية في الحوض وتگانت وآدرار خلال الهيمنة المالية على المنطقة، وظلت هذه اللهجة معروفة في بلاد شنقيط إلى عهد قريب. وأزير نسبة إلى آجر مجموعة صنهاجية قديمة تنضاف إلى الدولة الزيرية الصنهاجية التي حكمت تونس في عهد الفاطميين، اندرجت في مسوفة واستوطنت بلاد السودان، ونسب موطنها زاره إليها.

وبعد وفاة المنسا موسى حكم ابنه ميگا (738هـ/ 742هـ- 1337/ 1341م) فاضطربت في عهده أحوال المملكة. وتحررت جل مناطق بلاد شنقيط من هيمنة المملكة المالية، فكان في ذلك فرصة لمحلات المرابطين الهوگارية والتندغية التي كانت تقيم على الأطراف الشمالية لبلاد شنقيط، وتسابقت في تنافس حاد على خفارة القوافل المتجهة إلى الامبراطورية المالية، وبسط النفوذ على التجمعات الأغرمانية والإيزگارنية وغيرها من أصناف البربر والسودان المتناثرة في البلاد، وفرض الإتاوات عليها مقابل حمايتها.

ثم توفي المنسا ميگا فخلفه عمه المنسا سليمان فحاول استرجاع گاوه التي فقدت في عهد سلفه فلم يستطع، فتركها وانكب على إصلاح ما فسد في الداخل، واهتم كثيرا بالعلم لأنه كان فقيها، واشتهر بالعدل إلى درجة أنه عزل حاكم ولاته لمماطلته أحد تجار مسوفة في دين كان يطالبه به .

وبعد وفاة المنسا سليمان 761هـ/ 1360م جاء ملوك ضعاف قذفوا بالبلاد إلى أتون الفتنة الداخلية، التي استمرت حتى قضى على ملكهم حاكم منطقة السونگاي سني علي التي كانت مجرد ولاية صغيرة تابعة للامبراطورية المالية.

ولما أخذت الامبراطورية في التراجع بعد وفاة المنسا سليمان (761هـ/ 1360م) تمكن حاكم السونگاي سني علي من الخروج على مالي، ثم أخذ في التوسع على حسابها، واستطاع أن يدخل تنبكتو ظافرا.
وكانت تينبكتو قبل سني علي تحت حكم توارگ إيمغشرن الذين كانوا قد تمكنوا من استخلاصها من السلطة المالية لما تراجعت امبراطوريتهم فحكموها عام 837هـ/ 1433م.

وغزا سني علي تنبكتو سنة 872هـ (1468م) فاحتلها ودوخ بواديها، فهرب السلطان أكل أگملول وقبائل التوارگ وصنهاجة وأكثر التجار والعلماء إلى ولاته ونواحيها.

ولم يزل سني علي يوسع مملكته حتى وصل حكمه إلى بلاد التكرور غربا، وإلى ولاته شمالا. واحتل ولاته عام 885هـ (1480م)، بينما وصل حكام مالي الذين لم يبق لهم من امبراطوريتهم إلا رقعة ضيقة إلى حالة يرثى لها من الخيبة والفشل.

وبعد موت سني علي انقلب قائد من قواد جيشه يدعى محمد بن أبي بكر تورى على ابنه داعو بن سني علي. واستولى هذا القائد على إثر معارك طاحنة على گاوه سنة 898هـ/ 1493م، وتلقب بالأسكيا محمد فأصبح أول ملوك السونگاي الأساكية.

وتراجعت بسبب هذه الأحداث القيمة الاقتصادية لولاته، وتحولت عنها أغلب مسالك التجارة شرقا، وانقطعت تبعيتها لسلاطين السودان، وتراجع دورها السياسي والاجتماعي وغادرها أغلب علمائها وأكابرها إلى تنبكتو، في وقت اشرأبت إليها أعناق المحلات الصنهاجية ثم الحسانية الباحثة عن المكوس والمغارم، لكن مرور الشيخ سيدي أحمد البكاي بولاته أوائل القرن العاشر مشرقا، ومطالبة أهل ولاته له بالبقاء معهم وتقلد شؤونهم أعطى ولاته دفعا جديدا، وأهلها لمواصلة احتلال المكانة اللائقة بها علما وعملا، كما تشهد بذلك المصادر التي تحدثت عن ولاته قبل وبعد مقدم الشيخ سيدي أحمد البكاي الكنتي، وسنتوقف هنا عند اثنين منهما هما الرحالتان ابن بطوطة قبله والوزان بعده.

ولاته قبل مقدم الشيخ سيدي أحمد البكاي من خلال رحلة ابن بطوطة:

رغم ما اضطلع به المحاجيب منذ مقدمهم إلى ولاته من وظائف دينية، وما كانوا سباقين إليه في ولاته من حمل لواء العلم ونشر المعارف، ورغم محاولتهم نشر الحجاب فيها، فإن المصادر التاريخية اتفقت على أن التقاليد الصنهاجية القديمة لم تزل مسيطرة على سلوك المدينة، وعلى أن عدم الاحتجاب والاختلاط بين الرجال والنساء ظلا القانون السائد في ولاته حتى مقدم الشيخ سيدي أحمد البكاي الكنتي مستهل القرن العاشر للهجرة (16م).

ففي عام 753هـ/ 1352م زار الرحالة المشهور ابن بطوطة ولاته وهي في إيالة الامبراطورية المالية آنذاك، فكان مما وصف ساكنتها به قوله: “وشأن هؤلاء القوم عجيب، وأمرهم غريب، فأما رجالهم فلا غيرة لديهم.. وأما نساؤهم فلا يحتشمن من الرجال ولا يحتجبن مع مواظبتهن على الصلوات.

 والنساء هنالك يكون لهن الأصدقاء والأصحاب من الرجال الأجانب، وكذلك للرجال صواحب من النساء الأجنبيات، ويدخل أحدهم داره فيجد امرأته ومعها صاحبها فلا ينكر ذلك”.

ويؤكد استمرار هذا الوضع حتى زمان الشيخ سيدي أحمد البكاي ما كتبه محمد بن محمد بن علي اللمتوني الذي وصف سلوك المجتمع الصنهاجي في بلاد التكرور عام 898هـ/ 1492م ضمن أسئلة وجهها إلى الإمام السيوطي بقوله: “وعادتهم عدم الحياء عند اجتماعهم بالنساء، وخلوتهم بهن، واللعب بهن، وحديثهن، ورؤيتهن، وكشف زينتهن.. والاختلاط بالنساء الأجانب “. فقد سبقت هذه الأسئلة مقدم الشيخ سيدي أحمد البكاي الكنتي بسنوات قليلة.

الشيخ سيدي أحمد البكاي القدوم وإعادة الإحياء:

تجمع المصادر المحلية على أن الشيخ سيدي أحمد البكاي لم يكن شخصا عاديا، بل كان عالما جليلا متبحرا، وشيخا مربيا وقطبا كبيرا على غرار والده الشيخ سيدي محمد الكنتي نزيل فصك الذي كان له تأثير كبير في تاريخ وحضارة هذه البلاد، وكان أقدم مؤسس لمدرسة علمية وروحية معروفة تسلسلت في أحفاده على مدى قرون متطاولة.

 وقد غادر الشيخ سيدي أحمد البكاي الذي كان يقطن في آدرار وما جاورها من الصحراء، بعدما أسن باتجاه الشرق برسم السياحية كما نقل لنا حفيده العلامة الشيخ سيدي محمد الخليفة في كتابه الطرائف والتلائد عنه إذ يقول: “وقد تواتر عنه وصح أنه لبث مائة عام لم ترقأ دمعته، وذلك من صلاة واحدة فاتته في الجماعة.

وكان حيا رضي الله عنه سنة إحدى عشرة وتسعمائة (911هـ)، ذكر سيدي أحمد بن الحاج عبد الله بن سيدي أحمد بن الرگاد أنه رأى وثيقة بخط يده كتبها في نخل اشتراه في شنقيط في العام المذكور (…).

وتواتر أنه لما قدم ولاته نزل بشعب من شعابها خارج القرية، وكانت يومئذ كثيرة السباع والنمور لا يدب خارجها بعد العصر حيوان إلا أكلته، فأتوه وهم لا يعرفونه، فقالوا أيها الشيخ إذا بت ههنا أكلتك السباع، فإنها تختطف الناس من خلال بيوت القرية جهارا.

فقال: ما كان الله ليسلطها علي.

فلما كان الليل اجتمعت السباع كلها عليه للتبرك، فلما أصبحوا وقد تيقنوا أنه يؤكل ذهبوا إليه فإذا السباع مجتمعة عنده تتمسح بثيابه، فرأوا ما لم يحتسبوا، فقالوا: ما هذا إلا ولي من أولياء الله تعالى، فتهيبوا الإقدام عليه لكثرة ما حوله من السباع، فأشار إليهم أن تقدموا فإنه لا خوف عليكم، فأتوه يمشون بين السباع وهي رابضة، فقال لهم: ما تريدون من هذه السباع آمرها به؟ فقالوا: نريد أن تأمرها بالخروج عن بلادنا هذه، فأمرها بذلك فانصرفت إلى أرض غانه كالبقر الصادر يتبع بعضها بعضا “، فكان بذلك كجده عقبة بن نافع الذي لما أراد أن يبني مدينة القيروان بإفريقية (تونس) لجيش الفتح الذي يرافقه، وكانت أرضها مسبعة كثيرة الهوام خاطب سباعها وهوامها قائلا: إنا نازلون فارحلوا، فرحلوا كالبقر الصادر يتبع بعضه بعضا”.

“ثم أخذ [الشيخ سيدي أحمد البكاي] في المسير، فقال لهم عالمهم: إنكم ما أتيتم بالحزم في أمركم، يأتيكم ولي مثل هذا من أولياء الله ثم تتركونه يخرج من بلادكم، وقد علمتم ما هي عليه من الفساد وهجران السنة! فقالوا: ومن لنا بإقامته بين أظهرنا وكيف نقدر على رجل أطاعته السباع؟ فقال: تقدرون عليه، قالوا: وبم؟ قال: بالمطالبة بالشرع، فإنه لا يتعاصى على الشرع العزيز، فاتبعوه حتى أدركوه وهي يريد المشرق على رسم السياحة، فقالوا له نحن بالله وبالشرع معك، فلما سمع بذلك سقط لوجهه وكتف يديه وراء ظهره وقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولشرعه.

فرجع معهم إلى القرية فأتوا عالمها فقالوا له: نرافعك إلى هذا العالم، فقال: رضيت، فقال له العالم: الأمر ظاهر، هذه مدينة فاسدة قد بلغ فيها الفساد الغاية حتى إن الرجل لا يتمكن من منع زوجته من خدن السوء، فقال: لا إلا بشرط ألا تخالفوني في ما آمركم به من أمر الله تعالى وما جاء به رسوله، فأجابوه إلى ذلك فأمرهم بالحجاب ففعلوا، وألا يدخل أحد بيت أحد إلا أن يكون محرما منها، فاستقاموا على السنة وأخذوا عليه العلوم، حتى توفي رضي الله عنه “.

قال الشيخ سيدي المختار الكنتي: “ولقد رأيت عند قبره أسدا ولبؤة، فلما قربا مني حادت الأنثى عني وأتاني الذكر فقال لي: لم يبق من السباع التي تبركت بجدك هذا إلا أنا وهذه! فلا أدري أهما من نسل تلك أو بقيا حيين حتى أتياني، والله تعالى قادر على الجميع “.

ولاته بعد الشيخ سيدي أحمد البكاي من خلال رحة الوزان:

وبعد وفاة الشيخ سيدي أحمد البكاي بولاته سنة 920هـ/ 1514م، يصف الرحالة المغربي حسن الوزان المشهور بليون آفريكان الذي زار المنطقة بين 926هـ/ 932هـ- 1520م/ 1525م رجال ونساء ولاته بأنهم أصبحوا يتلثمون ويغطون وجوههم، يقول الوزان: ولاته «مملكة صغيرة خاملة بالنسبة لسائر ممالك السودان، فليس بها من الأماكن المسكونة سوى ثلاث قرى كبيرة وأخصاص متفرقة بين حدائق النخل..

ونمط معيشة أهل ولاته كنمط وعادات جيرانهم القاطنين بالصحراء..

ومن عادة النساء والرجال أن يتلثموا ويغطوا وجوههم. ولا يوجد في هذه الناحية أي تنظيم متحضر، فلا حاشية ولا قضاة، ويعيش القوم في البؤس الشديد “.

ويؤكد الرحالة الإسباني مارمول كربخال الذي كتب عن رحلته إلى الصحراء سنة 979هـ/ 1571ما قاله الوزان عن ولاته حرفا بحرف مقدما بعض الإضافات قائلا: ولاته «مملكة بربرية صحراوية تتاخم غينيا جنوبا، وتقابل صنهاجة شمالا.. ويتلثم رجال ونساء هذه القبائل.. ولا يوجد في مملكة ولاته إلا ثلاث قرى.. وفي عهد الملك سني علي تحول محور المعاملات التجارية إلى گاوه وتنبكتو فأصبحت مملكة ولاته أكثر فقرا مما كانت عليه “.

وهكذا يتضح أن الشيخ سيدي أحمد البكاي أضاف إضافة نوعية لمدينة ولاته، كان لها أثر بالغ في تهذيب سلوك المجتمع، وإحياء النهضة العلمية والروحية فيها، فقد تلقى عنه كما تفيد الروايات العديد من أعلامها العلم والتصوف، وكانت لهم معهم قصة أخرى بعد موته رضي الله عنه لا تقل شأنا عن قصته معهم في حياته، فقد روى الشيخ سيدي المختار الكنتي عن “الفقيه محمد اند عبد الله الولاتي، قال حدثه أبوه الفقيه محمد بن الفقيه أحمد عن أبيه الفقيه أحمد، عن جده سيدي عبد الرحمن المحجوبي، وكان تقطب أنه أخذ العلم والولاية عن القطب الكامل سيدي أحمد البكاي، وأنه لما انتقل السودان من ولاته إلى غانه صار موضع البلدة مسيلا للمياه، وكان ضريح سيدي أحمد البكاي على حافة جرف الوادي بحيث لو جرى السيل لجرفه، فانقطع السيل عن الوادي، حتى غارت الأحساء التي ببطحاء السيل، حتى هم أهل القرية بالجلاء، فأتى سيدي أحمد البكاي في النوم بعض الأولياء من ذرية سيدي عبد الرحمن المحجوبي فقال له: إن أردتم أن يسيل واديكم فانقلوني عن مجرى السيل، فإنه لا ينبغي للسيل أن يمر بقبري، ثم أتى ثانيا في نومه وقال له مثل ذلك، ثم ثالثا فقال له مثل ذلك، فأخبر الناس بما رأى، فقال الثاني: وأنا رأيت نحو ما رأيت، فقال الثالث: وأنا أيضا رأيت نحو ما رأيتما! فاجتمع أعيان البلدة وكان بولاته يومئذ سبعون عالما متفننا، فاجتمع رأيهم على أن الأولياء لا تعدو الأرض على أجسادهم، فذهبوا إليه ونبشوه فإذا هو كالنائم لم يتغير شيء من أكفانه فضلا عن جسده، فأدخل رجل منهم يده بين وجهه والكفن فإذا عيناه تهملان بالدموع كما كان في دار الدنيا، فنقلوه إلى موضعه الذي هو به الآن.

ويستطرد الشيخ سيدي محمد في الطرائف والتلائد متحدثا عن أهل ولاته بعد مقدم هذا القطب الجليل إليهم قائلا: “وأكرمهم الله من يومئذ بغزارة العلم وحدة الفهم إلى يومنا هذا، وكان لا يؤذيهم أحد من الأعراب إلا أذهب الله دولته، ونفاه من أرضهم “.

ومعروف عن ولاته أنها كانت السباقة في مجال الشعر الشنقيطي كما يظهر من استقراء كتاب فتح الشكور للبرتلي، كما كانت من أبرز العواصم الثقافية الشنقيطية، استفاد منها كل السودان الغربي، وأثرت في مرحلة من المراحل تنبكتو، وأغنت تراث البلاد بالمكتبات والمعارف، كما أغناها الأشراف الذين توافدو إليها في نزحات متفاوتة وأضافوا لها إضافات علمية كبيرة، وكان منهم ومن غيرهم عدد من العلماء الأجلاء من مختلف القبائل، ترجم البرتلي صاحب فتح الشكور ومكمله المحجوبي صاحب منح الرب الغفور اللذين كان لذويهما حضور علمي بارز في ولاته لعدد كبير منهم، ومن أشهر العلماء الذين رفعوا شأن ولاته قديما قائد ركب الحج الولاتي العلامة الحاج أحمد بن الحاج الأمين الغلاوي، وحديثا علامة ولاته بل علامة الصحراء كلها محمد يحي الولاتي الذي طبقت شهرته المغرب والمشرق معا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 الناني بن الحسين، موريتانيا من عهد غانه إلى المرابطين، ص7-35.

بوبه بن محمد نافع وروبير فيرني، الأركيولوجيا الموريتانية في متحف انواكشوط، ص8.
الناني بن الحسين، موريتانيا من عهد غانه إلى المرابطين، ص7. وانظر أيضا، شارل ءاندري جوليان، ص72.
الناني بن الحسين، صحراء الملثمين، ص52.
المرجع نفسه، ص53.
سيدي عبد الله بن المحبوبي وبباه محمد ناصر، المجال والسكان، موريتانيا الثقافة والدولة والمجتمع، ص13-31.
الناني بن الحسين، صحراء الملثمين، ص52.
المختار بن حامدٌ، موسوعة حياة موريتانيا، الجزء السياسي، ص62.
كما ذكر الخوارزمي، وسيأتي تخريجه قريبا.

محمد بن عبد المنعم الحميري، ص97.
أحمد مولود بن أيده، الصحراء الكبرى مدن وقصور، دار المعرفة، الجزائر، 2009، ص107.
فرج محمود فرج، أضواء على إقليم توات في القرنين 18-19، ص23.
المختار بن حامدٌ، موسوعة حياة موريتانيا، جزء المحاجيب، مرقون، ص5.
رحال بوبريك، التاريخ الاجتماعي لولاته، ص13.
المرجع نفسه، ص14.
المرجع نفسه، ص72.
ابن الخطيب، الإحاطة في تاريخ غرناطة، ط1، مطبعة السعادة، مصر، 1952، ص178.
قدم ابن بطوطة الذي نقل هذه الحادثة إلى ولاته عام 753هـ/ 1352م، وافاربا (نائب) السلطان المالي بها في تلك الفترة يدعى حسين، وقاضيها محمد بن عبد الله بن ينومر وأخوه الفقيه يحيى هو المدرس بها. ابن بطوطة، ص688.
محمد الغربي، بداية الحكم المغربي في السودان الغربي، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1982، ص55.
ابن بطوطة، الرحلة، ص688.
السيوطي، الحاوي للفتاوي.
الشيخ سيدي محمد الخليفة، الطرائف والتلائد، تحقيق يحيى ولد سيدي أحمد، دار المعرفة، الجزائر، 2011، الجزء 1، ص275-278.
المرجع نفسه، ص275-278.
المرجع نفسه، ص275-278.
رحلة الوزان، ص161-162.
مارمول، ص198 بتصرف يسير.
الطرائف والتلائد، ص276.
المرجع نفسه، ص275-278.

 الحسين ولد منحض