بحث

سكرتير المختار ولد داداه يصرد ذكريات(تقريرممتع)

ـ تربيت في القصر الرئاسي بالسودان و رافقت الحسن الثاني ومحمد عوض بن لادن والد أسامة بن لادن في إعادة بناء الكعبة الشريفة سنة 1958

ـ عينت نائب لرئيس أول حركة إسلامية تأسست في موريتانيا سنة 1961

ـ عشت تجربة ميلاد الإعلام الموريتاني في الستينات

عن ذكريات طفولته وهو في بيت الرجل الذي قاد السودان للاستقلال وكيف أصبح الكاتب الخاص للبريد العربي للرئيس المختار ولد داداه ثم السكرتير المكلف بصياغة أهم مؤتمرات حزب الشعب الموريتاني من 1961 تاريخ قدومه إلي موريتانيا  وحتي 1978والسكرتير المشرف علي أول مؤتمر للعلماء الموريتانيين سنة 1961 وكذلك السكرتير المشرف علي جميع المؤتمرات الدولية الي تعقد بموريتانيا    كما يتحدث عن تجربته بوصفه أحد رواد الإعلام خلال مرحلة تأسيس الدولة الوطنية  ,أحمد محفوظ أبات  أول موريتاني أدخل الآلة العربيةالكاتبة إلي موريتانيا.

 وأول من  كلف باستقبال شكايات المواطنين من طرف الرئيس المختار ولد داداه أملي عليه الرئيس أيضا رسالة حررها   المختار ولد حامدن ثم سلمها الرئيس نفسه لجمال عبد الناصر فكانت أداة إقناع وتغيير لموقف عبد الناصر من موريتانيا    مايو 1963

 ضيف ذاكرة وطن السيد أحمد محفوظ أبات , ولد  بمكة المكرمة سنة 1940 ودرس بالسودان . عمل إمام مسجد بالمملكة العربية السعودية  فسكرتيرا مكلفا بالبريد العربي الخاص بالرئيس المختار ولد داداه فنائبا لرئيس  تحرير جريدة موريتانيا التي كانت تطبع بمدينة سينلوي سنة 1962  ثم منتجا ومقدما للعديد من البرامج  ومقدما لنشرات الاخبار  بالإذاعة الوطنية , فنائبا للشيخ محمد فال البناني عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي  ومدير مكتبها بموريتانيا خدم  وطنه من خلال مكانته وعلاقاته المتميزة بالمملكة العربية السعودية  وكذلك من خلال عطائه في حقل الإعلام , كما قدم للغة العربية ولحقل التعليم خدمات جلي عايش مرحلة استقلال البلاد , فكان في قلب الحدث وذلك بحسب موقعه الإعلامي وقربه من مركز القرار,تجربة إعلامية وثقافية وسياسية جعلت الرجل مطلعا علي الكثير من الخفايا , ومشاركا في توجيه العديد من الأحداث كما  ربط صلات خاصة بالعديد من الشخصيات العلمية والسياسية البارزة في كل من موريتانيا والمملكة العربية السعودية والسودان . موسوعة ثقافية وخزان تجارب ومعلوما

موريتاني يحب وطنه إلي حد التطرف والجنون وسعودي الهوية والمنشأ وسوداني يحب السودان ولا يفتأ يتذكره ويحن إليه

 تيرس مديا : كنت تعيش فى كل من المملكة العربية السعودية والسودان حياة الدعة واليسار. فكيف قررت التخلى عن هذه الحياة وقررت العودة إلى موريتانيا وهي فى طور  التأسيس؟

 أحمد محفوظ أبات : لقد اطلق المختار ولد داداه كلمة اعجبتنى وهي : فلنبن جميعا الوطن الموريتانى ,كما حزت فى نفسى بعض الكلمات النابية التى كان يقابلنى بها بعض الشباب السودانى والسعودي ونحن نلعب الكرة كان وقع تلك الكلمات يحز في نفسي وأنا طفل لم أتبين بعد معالم الحياة ولم أطلع علي مدلولات الوطن والوطنية مع أنني عشت هناك معززا مكرما سواء في السودان الحبيب إلي قلبي حيث ولدت أوفي المملكة  العربية مهبط الوحي ومنطلق الرسالة حيث عشت وعملت وحيث كان والدي رحمه الله شخصية مرجعية من الناحية العلمية والاجتماعية وحتي من حيث النفوذ والعلاقات خصوصا في السودان التي حظي فيها بمكانة خاصة مثل غيره من الشناقطة المؤسسين لقد تأثرت بفكرة استقلال بلدي وتوقه لبناء دولة  وكان الجدل حينها في موريتانيا الفتاة محتدما ما بين تيارين أحدهما يريد انضمام موريتانيا للمغرب والآخر يرى ضرورة استقلالها , كنت ضمن هذا التيار الأخير.

 كنا غيورين علي نِناء هذه الدولة التي تمثل أول ناظم سياسي لهذه البلاد منذ نهاية دولة المرابطين وعلي كل حال فإن الوطن هو الهوية وهو الكيان ومن لا وطن له مجرد تائه أو مشرد وكما قال الشاعر :

 ولي وطن آليت أن لا أبيعه      وأن لا أري غيري له الدهر مالكا

 وحبب أوطان الرجال إليهم     مآرب قضاها الشباب هنالكا

 تيرس مديا : آثرنا أن يكون هذا الحديث مجرد تداعيات كلما تذكرنا خيطا تلمسنا منكم الإجابة علي بعض متعلقاته  .ما هي حكاية مشاركتكم في توسعة صحن المطاف بالكعبة الشريفة سنة1958

 الحكاية هي كالتالي:

 في 1958 قررت الدولة السعودية إعادة بناء الكعبة ,وتشمل العملية توسعة صحن المطاف ,وإعادة بناء مقامات الائمة الأربعة ,وقد قررت السلطات بأن يختار أحد آل البيت ليكون أول من يفتتح العملية.

لم تكن طبيعة العلاقات السعودية الأردنية حينها تسمح بأن يختار للعملية أحد أبناء البيت الهاشمي ,فتم الاتفاق بين السعودية والمغرب على تكليف  الأمير الحسن الذى سيصبح فيما بعد ملكا للمغرب بالعملية ,وقد قررت القيادات الشنقيطية الموجودة في السعودية و  المؤيدة للمغر ب  بان ينتدب شابان شنقيطيان لمرافقة الأمير فتم اختيارى انا والنعمة ولد الشيخ محمد المجتبى لمرافقة الملك الشاب,حيث أقمنا صحبته فى فندق قصر الحمراء بجدة ,ويوم بدأت العملية كنا أربعة اشخاص فقط هم الأهم فى في العالم الإسلامي في ذلك اليوم من الناحية الروحية والمعنوية وهم الامير الحسن الثاني  ( ملك المغرب لاحقا ) وأنا والشيخ النعمة ولد المجتبي ورجل الاعمال محمد عوض بن لادن  ( والد أسامة بن لادن )

وحين أتذكر اليوم هذه الحادثة أحمد  الله على أن شرفنى بأن كنت ضمن هذا الوفد الذى اختير لهذه المهمة النبيلة

وأعود للموضوع لأكمل جواب السؤال المتعلق بعودتى للوطن : لقد تأثرنا نحن الشباب الشناقطة المقيمين بالمملكة العربية السعودية بحيثيات ميلاد الدولة الموريتانية ,ذلك الميلاد الذى تم إلى حد ما بعملية قيصرية وقد نشأ عنه انقسام شديد بين قادة الحركة السياسية وقد عدت  ضمن مجموعة شبابية تتألف من عشرين شخصا ,وقد كلفت الدولة الموريتانية السفير محمد عبد الله ولد الحسن رحمه الله بإجراءآت عودتنا وتنسيق لقائنا بالمختار ولد داداه وقد قام بالمهمة علي أكمل وجه,كنت المتكلم باسم المجموعة , استقبلنا المختار ولد داداه واستمع إلى مطالبنا التى تركزت حول الحصول على السلاح والتدريب عليه للدفاع عن الوطن ,وكذلك الدمج ضمن مؤسسات الدولة لاحظنا مدى رزانة المختار ولد داداه وهدوئه حيث لم يقاطع أيا منا وقت مداخلته أما رده فأتذكره جيدا وهو  بالحرف الواحد : إن معركة موريتانيا معركة دبلماسية والتوجه العام للمجموعة الدولية فى صالحنا , وما أريده منكم هو أن يخدم كل منكم وطنه من موقعه أما بالنسبة للتوظيف فإن كلا منكم سيجد فرصة للعمل لأن الدولة فى بداية تأسيسها فما يلزمكم هو الصبر فقط )

 ومع أن كل فرد من أفراد المجموعة اندمج فى قبيلته فإن الدولة قررت أن تظل الدار وما يلزم من الضيافة تحت شرف المجموعة

تيرس مديا : من تتذكرون من الذين عادوا معكم من المملكة العربية السعودية؟

أحمد محفوظ أبات: ممن اتذكر من هذه المجموعة سيد ابراهيم سدات ومحمد فال ولد عبد الملك والنعمة ولد الشيخ المجتبى وملاى الزين ولد شغالى وغيرهم.

 أول حركة إسلامية في موريتانيا 1961

 تيرس مديا : تقول إنك بمثابة الجندي المجهول بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين وذلك باعتبار ما قدمت من خدمات لهذه الحركة رغم أنك لم تنتم لها . ماهي حكايتك مع حركة الإخوان المسلمين ؟

 هذا السؤال يمكننى من إبراز صفحة مجهولة من صفحات الحركة الإسلامية المجهولة بالنسبة للموريتانيين كما أوضح من خلاله أن هذه الحركة بدأت نشاطها فى موريتانيا منذ سنة 1961وملخص هذه الحكاية مايلى :

فى سنة 1960 وصل إلى موريتانيا العضوالبارز  فى جماعة الإخوان المسلمين الاستاذ كامل شريف سفير المملكة الاردنية الهاشمية فى نيجيريا حينها  وبدأ فى اتصالات سياسية لإنشاء جمعية إسلامية تتبع لتنظيم الحركة وبعد اتصالات شملت العديد من الشخصيات تم الترخيص للحمعية الإسلامية الموريتانية وأنا أعتبر هذه الجمعية أول محاولة سياسية لإنشاء تنظيم سياسي إسلامي  فى موريتانيا

واتذكر من الشخصيات الوطنية التى شغلت مواقع هامة فى هذه الجمعية :

ـــ الرئيس المختار ولد حامدن رئيسا

ــ مساعد الرئيس أحمد محفوظ ولد أبات الذى هو أنا

ـــ الأمين العام لمرابط ولد ببانة

ـــ مسؤول المالية أحمد ولد محمد اليدالى

كما تقلد كل من محمد سالم ولد ابو المعالى ومحمد الأمين ولد آكاط والمجتبى ولد حبيب وظائف هامة فى هذه الجمعية وقد كنا نعقد اجتماعاتنا  فى منازلنا وخصوصا منزل أحمد ولد محمد اليدالى  وقد اصدرنا بطاقات انتساب بقيمة مائة افرنك وكنا نسعى لدفع تكاليف مندوب  عن هيأتنا ليمثلها فى مؤتمر رابطة العالم الإسلامي الذى يعقد بالتزامن مع الحج غيرأن المبلغ المالي الذي جمع من الإنتساب لم يف بالغرض المطلوب

وقبل أن أقدم معلومات تتعلق بما قمت به من مجهودات ساهمت فى دعم الحركة الإسلامية في موريتانيا سأوضح  حكاية اعتماد مكتب لرابطة العالم الإسلامي بموريتانيا والسر وراء تعيين العالم الجليل ومربي الاجيال أستاذنا ووالدنا الشيخ المرحوم محمد فال البناني في السفارة الفرنسية ببيروت.

نقلا عن مركز تيرس ميديا