ﻳﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﺑﻠﻌﻲ ﻣﺎﺀﻙ

خميس, 06/08/2023 - 08:45

ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﺧﻔﻴﺔ ﻧﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﺒﻪ ﻟﻬﺎ .. ﻭﻣﻦ

ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﺸﻒ

ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .. ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻧﺮﻯ ....

ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻵﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻳﻨﺰﻝ ﻣﻦ

ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ

ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻓﺎﻟﻤﺎﺀ ﻳﺘﺒﺨﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ ﻭﻳﺘﻜﺜﻒ

ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺃﻣﻄﺎﺭ .

ﺇﻥ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻣﺎﺀ ﺗﺒﺨﺮ ﺃﺻﻼً ﻣﻦ ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻷﺭﺽ

ﻭﺷﻜﻞ ﺍﻟﻐﻴﻮﻡ ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺃﻣﻄﺎﺭ ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻷﺭﺽ

ﺑﺎﺑﺘﻼﻉ ﻫﺬﺍ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻳﺘﻢ ﺗﺨﺰﻳﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻣﻴﺎﻩ ﺟﻮﻓﻴﺔ

ﻭﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻜﻤﻴﺔ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻠﺒﺤﺎﺭ ﻟﻴﺘﺒﺨﺮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .. ﺇﺫﺍً ﻫﻨﺎﻙ

ﺩﻭﺭﺓ ﻣﺎﺀ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻣﻨﺬ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ..

ﺇﺫﺍً ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ

ﺃﻣﻄﺎﺭ ﺇﻧﻤﺎ ﻣﺼﺪﺭﻩ ﺍﻷﺭﺽ .. ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ

ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﻃﻮﻓﺎﻥ ﻧﻮﺡ :

‏(ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻳَﺎ ﺃَﺭْﺽُ ﺍﺑْﻠَﻌِﻲ ﻣَﺎﺀَﻙِ ‏) ‏[ﻫﻮﺩ : 44 ‏] .

ﻻﺣﻈﻮﺍ ﺩﻗﺔ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ .. ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ‏(ﻳﺎ ﺃﺭﺽ ﺍﺑﻠﻌﻲ

ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ‏) ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ‏( ﺍﺑْﻠَﻌِﻲ ﻣَﺎﺀَﻙِ ‏) ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ

ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺃﺣﺪﺙ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻏﺮﻕ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ

ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻧﻮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻫﻮ ﺃﺻﻼً ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ .

ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻧﺠﺪ ﺩﻟﻴﻼً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﻄﺮ

ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻬﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻫﻮ ﺃﺻﻼً ﺗﺒﺨﺮ ﻣﻦ ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻷﺭﺽ،

ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻮ ﻣﺎﺀ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﺃﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ

ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺧﻔﻴﺔ ﻟﺪﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺀ؟ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ !

ــــــــــــ

ﺑﻘﻠﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺍﻟﻜﺤﻴﻞ