البعد القانوتي والأخلاقي لتحصين المأموريتين

المرجع في تحريم أو إباحة الولاية الرئاسية الثالثة ليس رغبات الأشخاص وحساباتهم الخاصة، وإنما هو الدستور الذي تناولها في نصوص واضحة لا تقبل التأويل ولا تحتمل التفسير بما يخالف مقتضاها الواضحَ كشمس رابعة النهار. 
ورغم ذلك فقد ظل الموريتانيون طوال سنوات المأمورية الرئاسية الثانية للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ينتظرون منه تصريحاً حول ما سيقرره بهذا الشأن، وإن قيل إنه شخصياً كان وراء الحملات المطالبة بتغيير الدستور بغية إلغاء المواد المانعة لترشحه. كان ولد عبد العزيز مدركاً لما سيترتب على إعلان عدم ترشحه لمأمورية ثالثة، إذ سينفَضُّ من حوله جميع الموالين وسينفُضُون أيديهم منه قبل أن يسلِّم مقاليد السلطة لمن يخلفه فيها. 
ومع ذلك فقد كانت لولد عبد العزيز حساباته المحكمة من أجل المحافظة على جزء كبير من نفوذه داخل مراكز القرار: أموال طائلة، وحزب أغلبية برلمانية، ونفوذ قوي داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، وسلطة عليا موالية.. إلخ. 
لكن كم مرةً في تاريخ السياسة لم تطابق حسابات الحقل حسابات البيدر؟ 
فما أن حدث الخلاف مع «السلطة العليا الموالية» حتى انفض عنه موالوه جميعاً في أقل من 48 ساعة! 
لذا يجب أن نتفهمَ هذا التردد في إعلان الالتزام بصريح الدستور فيما يتعلق بالمأمورية الثالثة تحديداً!

الاستاذ محمد ولد المنى