سعادة السفير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لقد ٱثرت التريث قبل مخاطبتكم، أملاً في أن يتم تدارك ما ورد في تصريحاتكم الأخيرة بشأن التبرعات الموريتانية الموجهة إلى المجاهدين الصابرين الصامدين في قطاع غزة، غير أن حجم الاستياء الشعبي الذي خلفته تلك التصريحات وغموض البيان الذي أصدرتم بعد ذلك يجعل من الواجب على بصفتي نائباً منتخباً عن شريحة من أبناء هذا الشعب الكريم أن أخاطبكم بصراحة ومسؤولية.
لقد فهم العديد من الموريتانيين تصريحاتكم على أنها تشكيك في جهود وطنية جامعة شارك فيها العلماء والأئمة والدعاة والأحزاب السياسية والنواب والمنتخبون ورجال الأعمال وسائر فنات المجتمع، وساهم فيها آلاف المواطنين بطيب خاطر نصرة لأهلهم في عزة ووقوفا مع المجاهدين الذين صدقوا ما عاهد الله عليه سواء منهم من قضى نحبه ومن ينتظر ، وقد عبر كثير من المواطنين، ومن بينهم عدد معتبر من أبناء دائرتي الانتخابية عن شعورهم بالألم والخيبة والغضب من تلك التصريحات التي مست كرامتهم وانتقصت من قيمة ما قدموه من دعم وتضامن.
والثابت أن هذه التبرعات لم تجمع ولم ترسل خارج الأطر القانونية، بل مرت عبر مؤسسات وهيئات موريتانية معروفة وخاضعة لرقابة الدولة الموريتانية وقوانينها المالية والإدارية. ومن ثم فإن التشكيك في مصيرها لا يطال المتبرعين وحدهم، بل ينعكس أيضا على مصداقية مؤسسات وطنية محترمة وعلى الجهات الرسمية التي كانت على علم بهذه الجهود الإنسانية وتتابعها.
كما أن من المعلوم أن المساعدات المذكورة كانت موجهة إلى أهلنا في قطاع غزة، وأن الجهات الفلسطينية التي تدير القطاع أكدت في أكثر من مناسبة وصول تلك المساعدات واستفادة مستحقيها منها. لذلك فقد أثارت تصريحاتكم استغراباً واسعاً وخلقت بلبلة لم يكن لها ما يبررها في نظر كثير من الموريتانيين.
وإذا كانت لديكم بالفعل ملاحظات أو معلومات تتعلق بهذا الملف، فإن السؤال المشروع هو لماذا لم تطرح عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية المعروفة ولماذا اختيرت المنابر الإعلامية لإثارة قضية تمس جهود شعب كامل ومؤسسات دولة ذات سيادة؟
وأسمح لنفسي بالقول إنكم ما زلتم حديثي العهد ببلادنا، وربما لم تتح لكم الفرصة بعد للاطلاع الكامل على تاريخ الموريتانيين في نصرة القضية الفلسطينية، وعلى حجم الإجماع الوطني الذي تحظى به فلسطين في وجدان هذا الشعب. ولذلك كان من الإنصاف التثبت من الوقائع واستحضار خصوصية هذا الدعم الشعبي الواسع قبل إطلاق تصريحات أحدثت كل هذا الجدل.
إننا نؤكد احترامنا الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق ولكافة قواه الوطنية، ونقدر لحركة فتح تاريخها النضالي الطويل وتضحيات قادتها ومناضليها. غير أن هذا الاحترام المتبادل يقتضي كذلك احترام مشاعر الموريتانيين وجهودهم ومؤسساتهم الوطنية، وعدم الزج بها في دائرة الشكوك أو الاتهامات غير المستندة إلى أدلة معلنة وواضحة.
وختاماً فإن الشعب الموريتاني سيبقى وفيا لفلسطين وقضيتها العادلة، لكنه في الوقت نفسه ينتظر من ممثليها الرسميين أن يصونوا هذا الرصيد الكبير من المحبة والثقة، وأن يحرصوا على تعزيز روابط الأخوة لا تعكيرها. ومن هذا المنطلق فإنني أدعوكم إلى مراجعة هذه التصريحات والإعتذار الصريح عنها وسحبها من الجهات التي نشرتها حفاظا على مكانة العلاقات الأخوية بين شعبينا ووضعا للأمور في نصابها الصحيح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
