جاوزت الستين وما زال الخلاف قائما على عمري ..
بعد أن قاربت الخامسة والستين ، اكتشفت أن هناك خلافا داخل جسمي حول تحديد عمري الحقيقي.. ويبدو أن القضية لن تحسم قريبا ..
" القلب والفؤاد " مصران على أنني ما زلت شابا ، بل يتصرفان أحيانا وكأنني مراهق؛ أفرح باللقاء، وأتحمس للسفر، وأحب الضحك والحكايات، وتأتيني المشاريع وكأن العمر أمامي بلا حدود...
لكن " الركب والمفاصل " تحتفظ بنسخة من تاريخ الميلاد! فكلما خطرت للقلب فكرة شبابية وبدأ يخطط لها، تبعث هي رسائلها: طقطقة خفيفة، ووجع من هنا وهناك، وضيق نفس أحيانا... وكأنها تعقد اجتماعا طارئا لتقول للقلب :
> الحماس ممتاز.. لكن الإمكانيات لا تسمح >
أما " السكر والضغط والكوليسترول " فقد شكلوا لجنة دائمة لمراقبتي ، اجتماعاتها على مدار الساعة !
آكل حلوى.. يعترض السكر
أزيد الملح.. يرتفع الضغط
أقترب من طبق دسم.. يظهر الكوليسترول من آخر القاعة!
وهكذا أعيش بين فريقين: قلب يحسب العمر بالعشرين.. وجسد يحتفظ بكل الوثائق الرسمية التي تثبت العكس!
والأطرف حين تجتمع بأصحابك القدامى، يختفي رقم الستين فجأة، تعود قصص المدرسة والجامعة وتتعالى الضحكات ويصبح الجميع في العشرين.. إلى أن يحين وقت القيام من الكرسي !
هنا تنتهي رحلة الشباب، ويبدأ كل واحد عملية النهوض على مراحل : واحدة لفك الظهر، والثانية لإقناع الركب، والثالثة للتأكد أن جميع القطع تحركت معه!
ومع ذلك، أجمل ما في هذه المرحلة أن يكبر العمر ولا تشيخ الروح.
#فليس_المطلوب_أن ننكر_أعمارنا؛ فلكل مرحلة جمالها، وللجسد حق علينا أن نعتني به.. نمشي قدر استطاعتنا، ونلتزم بما ينفعنا.. لكن لا نتقاعد من الفرح، ولا من الضحك، ولا من السفر، ولا من لقاء الأحباب.
فالتقاعد من العمل مفهوم.. أما التقاعد من الحياة، فلم أجد له نظاما ولاقانونا يلزمنا به!
الستون وما بعدها ليست نهاية الطريق، بل مرحلة جديدة لها جمالها.. العقل أكثر خبرة، والقلب ما زال متحمسا، والمفاصل فقط تطلب إشعارا مسبقا بأي مشروع جديد!
سأترك القلب يعيش العمر الذي يحبه، وأعطي الركب حقها في الاعتراض، وأتعامل مع السكر والضغط كضيوف ثقلاء.. طال مقامهم، فالحكمة معهم أفضل من المشاجرة اليومية.
وفي النهاية..
السنوات تُحسب في الأوراق،
والشيب يظهر في الشعر،
والعمر يترك أثره على الجسد..
#أما_شباب_الروح، فلا يعرف تاريخ الميلاد .
