الدوم (التيدوم) والبشام (آدرس) من أنفس اشجار بيئتنا، لكنهما مهددان بالانقراض، شأنهما شأن كل الأشياء النفيسة والثمينة في الوطن. لذا فقد كان الأستاذ سيد أحمد ولد الجود مصيباً في دعوته التالية إلى الحفاظ على ما يبدو أنه آخر دومة في آفطوط:
سعادة عمدة بلدية بطلحايه المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تماما كقلبك؛ فقلوبنا يعتصرها القلق، وأعيننا معلّقة بتلك الشجرة العتيقة القائمة في صحرائنا، شامخةً رغم قسوة القيظ، وصامدةً رغم شُحّ المطر. إنها ليست مجرد شجرة، بل شاهدٌ حيّ على تاريخ المكان، ورمزٌ من رموز بيئتنا التي نستظل بها معنويًا قبل أن نستظل بأغصانها.
سيدي العمدة:
إن هذه الشجرة النادرة "التيدومه"تمثل قيمة بيئية وتراثية وجمالية لبلديتنا. فوجودها في تلك البقعة القاحلة يمنح الأمل، ويذكّر الأجيال بأن الأرض – مهما اشتد عليها العطش – قادرة على الحياة إن وجدَت من يرعاها. غير أن ما نراه اليوم ينذر بالخطر؛ فالجفاف ينهش جذورها، والعطش يهدد بإنهاء عمرٍ طويلٍ من الصمود.
ومن هذا المنطلق الوطني الصادق، أناشدكم – وأنتم أهلٌ للمبادرات الخيّرة – أن تتكرموا بفتح أنبوب ماءٍ يسقي هذه الشجرة بانتظام، ولو بقدرٍ يسيرٍ يحفظ حياتها ويضمن بقاءها. إن خطوةً بسيطة كهذه قد تُنقذ إرثًا طبيعيًا لا يُقدَّر بثمن، وتبعث برسالةٍ قويةٍ بأن بلدية بطلحايه تضع حماية البيئة ضمن أولوياتها.
سيدي:
إن الحفاظ على شجرة واحدة اليوم هو حفاظٌ على روح المكان غدًا، وهو غرسٌ لقيمة الوفاء للأرض في نفوس أبنائنا. ونحن على يقين بأن غيرتكم على بلدتكم وحرصكم على بيئتها سيدفعانكم لاتخاذ ما يلزم في أقرب الآجال.
حفظكم الله وسدّد خطاكم لما فيه خير بطلحايه وأهلها.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
سيد أحمد ولد الجود/مواطن من بلدية بطلحايه
