رئيس جديد ورجال جدد… ماذا يبقى من جماعة غزواني بعد 2029 ؟
المشكلة ليست فقط: هل يبقى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أم يغادر؟
المشكلة الأصعب تبدأ إذا غادر.
فإذا ترك السلطة وجاء رئيس جديد، سيأتي معه رجاله، ومصالحه، ودائرته، وطريقته في الحكم. ومع الوقت قد يجد رجال العهد الحالي أنفسهم في منافسة مع رجال العهد الجديد.
أما إذا حاولت السلطة الحالية ترتيب خليفة قريب منها، يضمن استمرار النفوذ ويحمي رجال المرحلة، فهنا تظهر تجربة قريبة جدًا لا تحتاج إلى كثير شرح: تجربة محمد ولد عبد العزيز مع محمد ولد الشيخ الغزواني.
كان الرجلان قريبين، ومسارهما طويل في الجيش والسلطة. لكن ما إن أصبح غزواني رئيسًا حتى أصبح صاحب القرار، ثم جاءت أزمة «المرجعية» وتحولت العلاقة إلى خصومة سياسية معروفة.
والدرس بسيط:
الرئيس الذي تختاره اليوم قد لا يبقى رجلَك غدًا.
فالكرسي يغيّر المعادلات.
والرئيس الجديد لا يأتي عادة ليحرس نفوذ الرئيس القديم، بل ليصنع نفوذه هو، ويختار رجاله هو، ويعيد ترتيب الدولة على طريقته.
ولهذا فإن غزواني، سياسيًا، أمام معادلة معقدة:
يترك السلطة، فتبدأ معركة ما بعده.
أو يحاول ترتيب خليفة قريب، فيخاطر بتكرار قصة عزيز وغزواني.
أو يظهر رئيس جديد تمامًا، ومعه جماعة جديدة تدخل في منافسة مع جماعة العهد الحالي.
لكن حتى الآن، كل الحديث عن اسم خليفة محدد أو خطة جاهزة يبقى في دائرة التحليل والتكهن، لا في دائرة الوقائع المؤكدة.
المؤكد فقط أن سؤال ما بعد غزواني بدأ مبكرًا.
وفي موريتانيا، المشكلة ليست دائمًا كيف تصل إلى القصر.
المشكلة أحيانًا: كيف تخرج منه، ومن تترك خلفك، وهل يبقى من اخترته لك… أم يصبح رئيسا عليك ؟
